السرخسي
86
شرح السير الكبير
إذا وقع الاختلاف بين اثنين في مسألة وأراد الرجوع إلا الأستاذ ( 1 ) وشرط أحدهما لصاحبه أنه إن كان الجواب كما قلت أعطيتك كذا ، وإن كان كما قلت لا آخذ منك شيئا . فهذا جائز . وإن كان شرط من الجانبين فهو القمار . وهذا لان في الأفراس إنما جوز ذلك لمعنى يرجع إلى الجهاد . فيجوز هنا أيضا للحث على الجهاد في التعلم . 76 - وذكر عن صفوان بن عمرو السكسكي أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أصحاب السكسك ينهاهم عن الركض ( 32 ب ) والمراد النخاسون . وإنما نهاهم عن ركض ( 2 ) يتعب الدابة من غير حاجة إلى ذلك ، أو ركض يكون بتكلف ، لان ذلك يغرر المشترى ، والغرور حرام . والمراد الركض للتلهي من غير غرض . وقد أمرنا بالاحسان إلى الخيول لارهاب العدو بها . ولا يجوز إتعابها ( 3 ) بالركض تلهيا . 77 - قال : ونهاهم أن يتركوا أحدا أن يركب بمنزع في سوطه يبزع ( 4 ) به دابته . أي بحديدة كما يفعله بعض النخاسين لنخس الدابة عند الركض ، وذلك يجرح الدابة من غير غرض فيه ، وربما يسرى ( 5 ) ( ؟ ) . فلهذا نهاهم عن ذلك كما هو عادة العرب من اتخاذ حديدة في ظاهر الخف عند العقب لنخس الفرس به ، فإنه منهي عنه كما قلنا . وكان عمر بن عبد العزيز ينهى عن ركض الفرس إلا في حق ، أي عند غرض صحيح في الجهاد أو غيره .
--> ( 1 ) ه " الاسناد " . ( 2 ) ه " الركص " . ( 3 ) ه " الغؤها " . ( 4 ) بزع البيطار شرط ، وكمنبر المشرط ( القاموس ) . ( 5 ) ط " يشرى " .